الشيخ محمد تقي الآملي
463
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فأجاب ( ع ) بأنها تدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يتجاوز العشرة ، واما موثق ابن بكير فهو على خلاف مطلوب المستدل أدل ، حيث إنه اشترط فيه استمرار الدم لترك الصلاة وكذا موثقة الأخر فإنه أجنبي عن الدلالة على هذا المطلوب ، بل هو في الجارية التي تحيض وتستمر بها الدم ، لا التي تشك في تحيضها ويحكم عليها بالحيض برؤية الدم ، وكيف كان فهذا القول ساقط القول الثالث : هو القول بالانتظار إلى مضى الثلاثة مطلقا ولو فيما كان الدم بصفة الحيض ، وحكى عن الكافي وابن الجنيد وعلم الهدى وسلار والسرائر والمعتبر والتذكرة وجامع المقاصد ، واستدلوا له بأصالة عدم الحيض الحاكمة بنفيه عما شك في حيضيته ، وأصالة بقاء التكليف بالعبادات وسائر التكاليف المشترطة فيها الطهارة عن حدث الحيض الثابتة قبل رؤيتها لهذا الدم وقاعدة الاشتغال بالتكاليف مع عدم العلم بالخروج عنها ، وذلك لضعف أدلة القولين الأولين ، لأن العمدة منها ما تمسك به من اخبار الصفات وهي لا يكفي في إثبات قول الأول فضلا عن القول الثاني المتوقف إثباته بها على دعوى عدم القول بالفصل بين الواجد والفاقد ، وذلك لاختصاصها بما إذ اشتبه الدم بالاستحاضة في مستمرة الدم ، فلا يشمل المبتدئة ونحوها من فاقد الصفات أقول : وهذا هو العمدة في المقام إذ الإنصاف انه ليس للقول الأول دليل إلا أخبار الصفات ، فمع اختصاصها بالمستمرة الدم لا يكون دليل على تحيض المبتدئة بالرؤية ولو كان دمها واجدا للصفات ، ويلزم على الفقيه التدبر فيها وإعطاء النظر حقه في ملاحظتها ، فان أذعن بعمومها وشمولها للمبتدئة فيقول بالقول الأول ، ولا سبيل لتوهم إثبات القول الثاني بها بدعوى عدم القول بالفصل ، وإن أذعن باختصاصها بالمستمرة فلا بد من التزامه بالقول الثالث ، إذ لا دليل على القول بالتحيض بالرؤية في واجد الصفات سواها ، وإن تردد في ذلك وصار متحيرا يجب عليه الذهاب إلى القول الرابع ، وهو الاحتياط مطلقا حتى في واجد الصفات كما حكى عن البيان من اعتبار مضى الثلاثة بالنسبة إلى الأفعال فتأتي بالعبادات إلى الثلاثة ، واعتبار رؤية الدم بالنسبة إلى التروك فتترك ما يحرم على الحائض من حين الرؤية ، وهذا بالنسبة إلى التروك مما لا اشكال فيه